علي بن أحمد الحرالي المراكشي
64
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
لطية غرض النفس ، نحو قوله تعالى : { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } إلى ما دون ذلك من النهي عما يقدح في الفضل ، وإن كان من حكم العدل ، نحو قوله تعالى : { وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } إلى تمام مالا تحصل السلامة إلا به ، من النهي عما زاد على الكفاف والبلغة في الدنيا الذي به يصح العمل بالحكمة ، نحو قوله تعالى : { وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا } إلى قوله : { ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ } ونحو قوله تعالى : { وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } لأن كل زائد على الكفاف فتنة . وهذا هو أساس ما تتفاوت به درجات العلم في الدنيا ، ودرجات الجنة في الآخرة ، ولا تصح الوجوه والحروف التي بعده علما وعملا وثباتا وقبولا عند التمحيص إلا بحسب الإحكام في قراءة هذا الحرف وجمعه وبيانه ، لأنه طهور لا بعده من صلاة حرف الأمر ، وما قصر بعشرات فرق الأمة إلا التقصير في حرف النهي ، لأن الملة الحنيفية مبنية على الاكتفاء باليسير من المأمورات والمبالغة في الحمية من عموم ما لا يتناهى من المنهيات ، لكثرة مداخل الآفات منها على الخلق ، فيما بعد الموت . ويصعب هذا الحرف على الخلق ما استقر في أوهامهم أن دنياهم لا تصلح إلا بالمثابرة على صفوف المنهيات لنظرهم لجدواها في الدنيا ، وعماهم عن وبالها في الأخرى ، وما حوفظ على الرياضات والتأديبات والتهذيبات إلا لوفاء الحمية منها . والحمية أصل